Yalla Arab يلا عـــــــــرب
انتقل الموقع الى هذا العنوان yalarb.co.cc
نحن بانتظاركم هناك


Yalla Arab يلا عـــــــــرب

منتدى الحوار الحر والراي والراي الاخر
دخول­الرئيسية­Portal­س .و .ج­التسجيل­مراسلة الادارة
انتقل الموقع الى هذا العنوان
 yalarb.co.cc
نحن بانتظاركم هناك
ارسل الموضوع الجديد   رد على الموضوعشاطر | 
 

 بكم تبيع ابنتك؟

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
mohammed
عمو محمد
عمو محمد


ذكر
عدد الرسائل: 1344
العمر: 54
المهنه:
الاوسمة:

نقاط: 2799
تاريخ التسجيل: 07/02/2009


مُساهمةموضوع: بكم تبيع ابنتك؟   الخميس 24 ديسمبر 2009, 10:10



بكم تبيع ابنتك؟



إن
التعليق على بعض الكتاب العمالقة في تاريخ أدبنا العربي أو إعادة صياغة
كتاباتهم يفقدهم و يفقدها قيمتها، ذلك أن الكتابة نتاج عقل و قلب و جوارح
[right]مميزة، و هي لا تأتي عفو الخاطر فكلما زادت روعتها زادت الأحزان و التجارب


و الأفراح التي صاغتها، و في هذا يقول الكاتب راجي الراعي: إنك لا تستطيع
أن تلد الرائعة إذا لم يختل توازنك، الأ ترى المرأة كيف تتمزق أحشاؤها
لتلد جنينها؟ و لا يملك أمثالنا من المتأخرين أمام تفرد المفكروالفكر سوى
استلهام نصوصهم و تقديمها كما هي لتذكير النفس و القراء، و إعادتها غضة
كما كانت كأن الزمن لم يمر عليهم و عليها..

و
في ظل ازدياد نسب العنوسة في بلادنا و أزمات الزواج و المهور و الطلاق،
كان لا بد من الوقوف عند مثال لأب خطب لابنته و جهزها و حملها الى زوجها
فقير المال غني الحال، و هي القصة الرائعة التي نقلها الرافعي في وحي قلمه
في شاعرية منثورة بعنوان (قصة زواج و فلسفة المهر) و التي تذكرنا بأعظم
مسؤوليات الأب، و أجمل أحلام الحب، و أعظم مشاريع الاستقرار الزوجي، و
أنجح وسائل التصدي لعادات المجتمع و القيل و القال.

لو
سمعنا عن أب يخطب لابنته لوجدنا الخبر في وسائل الاعلام تحت باب الطرائف و
الغرائب و لذهب بنا الظن أن الأب مجنون أو يبيع ابنته، أو ان ابنته كما
نقول "بايرة" قد فاتها قطار الزواج، أو بها عيب صريح، أو أن الخطيب
"دلدول" ضعيف الشخصية!!! فهل كان فقيه المدينة سعيد بن المسيب ذلك الأب
التاجر أو المختل؟ و هل كانت ابنته سلعة معطوبة يزاود عليها بالخسارة؟ و
هل كان تلميذه عبد الله بن أبي وداعة ذلك الرجل المهزوز الذي يقبل جوائز
الترضية لأنها أفضل من العدم؟

أما
الأب سعيد فقيه المدينة فشهد له عبد الله بن عمر قائلا "لو رأى هذا رسول
الله صلى الله عليه و سلم لسرّه" و يذكر عنه الرافعي في معرض القصة أنه حج
أكثر من ثلاثين حجة و لم تفته التكبيرة الأولى في المسجد أربعين عاما و ما
كان الا في الصف الأول.

الأب
سعيد بن المسيب الذي عُرضت عليه صفقة تجمع المال و الجاه و السلطة بمصاهرة
الخليفة عبد الملك بن مروان بتزويج ابنته لابنه الوليد و لي العهد فرفض كل
المغريات، و لم يكتفِ بأن يكون موقفه شخصيا و قراره فرديا، بل أراد أن
يذكر بسنة الرسول في الزواج و يعممها على طلابه و مريديه، فذكر في مجلسه
حديث الرسول أن "خير النساء أحسنهن وجوها و أرخصهن مهورا" فسأله من استهجن
قراره في رفض خطبة ابنته للوليد "يا أبا محمد كيف يأتي أن تكون المرأة
الحسناء رخيصة المهر و حسنها هو يغليها على الناس، تكثر رغبتهم فيها
فيتنافسون عليها؟"

فكان
فهم سعيد الأب و الرجل و الفقيه سباقا يؤكد إنسانية المرأة و إنسانية
الزواج فرد عليه" أهم يساومون في بهيمة لا تعقل و ليس لها من أمرها شيء
الا انها بضاعة من مطامع وليها يغليها على مطامع الناس؟ إن خير النساء من
كانت على جمال وجهها في أخلاق كجمال وجهها، و كان عقلها جمالا ثالثا، فهذه
إن أصابت الرجل الكفء (و الكفاءة هنا مربط الفرس) يسّرت عليه، ثم يسّرت،
ثم يسّرت"

أيها
الفتيات، أتسمعن ما قاله فقيه المدينة "يسّرت، ثم يسّرت، ثم يسّرت" إن
اليسران يغلبان العسر، فكيف إذا كان اليسر ثلاثا؟ أي حب و أي استقرار و
طموحات تنتظر أسرة تبدأ حياتها باليسر، و يسير اليسر مؤكدا في ركابها، و تتأمل تحقق وعد الله " ثلاثة حق على الله عونهم و منهم الناكح يريد العفاف"

و
يكمل الأب نظريته المتفردة في المرأة" إنها تعتبر نفسها إنسانا يريد
إنسانا، لا متاعا يطلب شاريا...مهرها الصحيح ليس الذي تأخذه قبل أن تُحمل
الى دار زوجها، و لكنه الذي تجده منه بعد أن تُحمل الى داره، مهرها
معاملتها، تأخذ منه يوما فيوما، فلا تزال بذلك عروسا على زوجها، أما
الصداق من الذهب و الفضة، فهو صداق العروس الداخلة على الجسم لا على
النفس، أفلا تراه كالجسم يهلك و يبلى؟ أفلا ترى هذه الغالية إن لم تجد
النفس في زوجها قد تكون عروس اليوم و مطلقة الغد؟"

كم
من رجال دفعوا مهورا و اشتروا نساء و أقاموا أعراسا أسطورية كألف ليلة و
ليلة كان ختامها طلاقا أو خيانة أو اعتداءات متكررة؟ هل المهر رمز تقدير و
رغبة أم مكيال و وزن و سعر؟

كم
من النساء يقمن كل سنة احتفالا بذكرى الزواج في محاولة مستميته لإحياء
ذكرى العرس و العروس و العريس و شهر العسل و إشعال شرارة الحب الخافتة؟

و
لا يكتفي سعيد بالقول دون الفعل لأن الصالحين قدوات و قادة يقولون و
يفعلون، و ما أن ينتهي حتى يأتيه تلميذه الفقير الأرمل الذي جمع بين ضيق
الحياة و كسرة القلب بوفاة زوجته، فيحس سعيد بالآمه فينصحه بالزواج فيرد
عليه تلميذه "يرحمك الله، أين نحن من الدنيا اليوم، و من يزوجني و ما أملك
الا درهمين أو ثلاثة؟" فيرد سعيد: أنا....

و
يعلق الرافعي" أنا..أنا..أنا.. دوى الجو بهذه الكلمة في أذن طالب العلم
الفقير فأحس كأن الملائكة تنشد نشيدا يطن لحنه: أنا..أنا..أنا"

و لكن آباءنا اليوم إذا أتاهم الخاطب كان حالهم كوصف الشاعر:

فإذا أتيت الى فلان خاطبا متفائلا بالقدر و المقدار

أعطاك من طرف اللسان مرارة تربو على صبارة الصبار

و تجيء أسئلة على أشداقه تلقى عليك كوابل الإعصار

من أنت؟ ما أصل القبيلة؟ من أنا ماذا جمعت لديك من أخبار؟

كيف الرواتب و الوظيفة هل ترى وفّرت، ما قدر الحساب الجاري؟

سيارة الأستاذ ما نوعها أمن الوكالة أم من السمسار؟

في أي حي تسكنون أملككم أم تسكنون البيت بالإيجار؟

أيها
الأباء كم من الشباب من يوزن بالذهب و لا يزنهم عقلا و مروءة؟ كم من
الشباب ينتظرون منكم أن تكونوا كفقيه المدينة فتقولوا أنا لها، أنا أزوّجك
و لو كان المهر المادي المنظور حبات تمر،كم من الأباء يفهم بناته بنظرة أو
تلميح حيي و هي تقول له دون كلام: يا أبت زوجني فلان، كما كما قالت ابنة
شعيب لأبيها عندما أعجبتها شهامة موسى عليه السلام "يا أبت استأجره إن خير
من استأجرت القوي الأمين"، كم من الأباء يستطيع أن يضرب بالقيل و القال
عرض الحائط فيسعد نفسه و ابنته و الخاطب و المجتمع الذي كسب أسرة متحابة و
قدوة يحتذى بها

و
لم يتوقف سعيد عند الخطبة بل أتم الفضل فجهز ابنته و أخذها الى دار زوجها
و طرق الباب، فنادى ابن أبي وداعة و هو لم يفق بعد من حلم "أنا" أنا التي
زوجها بها سعيد بن المسيب ابنته ، "أنا" التي مزقت ظلمة الحاجة و الترمل و
الوحشة "من بالباب؟"

فرد الشيخ: سعيد

ففكر
ابن أبي وداعة: سعيد؟ من سعيد؟ أهو أبو عثمان؟ أبو علي؟ أبو الحسن؟ فكر في
كل رجل يعرفه اسمه سعيد الا ابن المسيب، فهذا الرجل لم يطرق باب أحد، و لم
ير منذ أربعين سنة الا بين داره و المسجد"

بين داره و المسجد..لماذا غير طريقه أيها الأباء و هو الذي كان بإمكانه أن يصاهر الخلفاء؟


فخرج ابن ابي وداعة فرآه و خر قلبه الى سابع أرض و ظنه رجع عن قوله و قال مكسورا: يا أبا محمد لو أرسلت إلي لأتيتك، ما تأمرني؟"

فرد سعيد: إنك كنت رجلا عزبا فتزوجت فكرهت أن تبيت الليلة وحدك و هذه امرأتك"

أما
البنت فلم تكن عمشاء و لا عوراء و لا عرجاء و لا مريضة و لقد شهد لها
زوجها فقال" فدخلت بها فإذا هي من أجمل الناس و أحفظهم لكتاب الله و
أعرفهم بحق الزوج، لقد كانت المسألة تعيي الفقهاء فأسألها عنها فأجد عندها
منها علما"

أيها
الأباء، من منكم يقول أنا لها؟ أيها الفتيات من تقبل أن تتزوج من مثل ابن
ابي وداعة على درهمين أو ثلاثة؟ أيها الشباب، من منكم يستحق أن يُخطب و
يُزوّج و يُضحّى من أجله كابن أبي وداعة؟ و كم نساوي جميعا في سوق الزواج
و المهور و القدوات؟

د.ديمة طارق طهبوب




[/right]

_________________
!!!!.....TOMORROW IS ANOTHER DAY

راقِبْ أفكارَكَ لأنها ستُصبِحُ أفعَالاً

راقِبْ أفعالَكَ لأنها ستُصبِحُ عادات

راقِبْ عاداتَكَ لأنها ستُصبِحُ طِباعاً

راقِبْ طِباعَكَ لأنها ستُحدِّدُ مصِيرَك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 

بكم تبيع ابنتك؟

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
Yalla Arab يلا عـــــــــرب :: الملتقــــــــــــــــــــــى العام :: حــــــــــــــواء-
ارسل الموضوع الجديد   رد على الموضوع