الأحاديث النبوية، ولا أن يلقى ما كتب فيه ذلك في الشوارع والحارات والأماكن القذرة لما في ذلك من الامتهان وانتهاك حرمة القرآن والأحاديث النبوية وذكر الله، ودعوى أنه لا يجد غير هذا الورق دعوى يكذبها الواقع، فإن وسائل صيانة المتاع كثيرة وفيها غنية عن استعمال ما كتب فيه القرآن والأحاديث النبوية أو ذكر الله وإنما هو الكسل وضعف الدين.
• ثانياً: يكفيك للخروج من الإثم والحرج أن تنصح الناس بعد استعمال ما ذكر فيما فيه امتهان وأن تحذرهم من إلقاء ذلك في سلات القمامة وفي الشوارع والحارات ونحوها، ولست مكلفاً بما فيه حرج عليك من جعل نفسك وقفاً على جمع ما تناثر من ذلك في الشوارع ونحوها وإنما ترفع من ذلك ما تيسر منه دون مشقة وحرج".
حكم وضع الصحف التي تشتمل على آيات سفرة للطعام:
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد الأولين والآخرين نبينا محمّد وعلى آله وأصحابه أجمعين أما بعد:
فإن القرآن كلام الله تبارك وتعالى أنزله على عبده ورسوله محمّد صلى الله عليه وسلم ليكون هدىً ونوراً للعالمين إلى يوم القيامة، وقد أكرم الله تعالى صدر هذه الأمة بحفظه في الصدور والعمل به في جميع شؤون الحياة والتحاكم إليه في القليل والكثير، ولا يزال فضل الله- سبحانه- ينزل على بعض عباده فيعطون القرآن حقه من التعظيم والتكريم حساً ومعنى ولكن هناك طوائف كبيرة وأعداد عظيمة ممن ينتسب إلى الإسلام حرمت من القيام بحق القرآن العظيم وما جاء عن الرسول صلى الله عليه وسلم، وأخشى أن ينطبق بحق على كثير منهم قوله تعالى: { وقال الرَّسول يا ربِّ إنَّ قَوْمي اتَّخذوا هذا الْقُرآن مَهجوراً } [الفرقان: 3] إذ أصبح القرآن لدى كثير منهم مهجوراً، وهجروا تلاوته وهجروا تدبره والعمل به، فلا حول ولا قوة إلا بالله. ولقد غفل كثير منهم عما يجب عليهم من تكريم كتاب الله، وحفظه إذا قصروا في مجال الحفظ والتدبر والعمل كما لم يقوموا بما يجب من التعظيم والتكريم لكلام رب العالمين، ولقد عمت بلاد المسلمين المنشورات والصحف والمجلات، وكثيراً ما تشتمل على آيات من القرآن الكريم في غلافها أو داخلها لكن قسماً كبيراً من المسلمين حينما يقرءون تلك الصحف يلقونها فتجمع مع القمائم وتوطأ بالأقدام بل قد يستعملها بعضهم لأغراض أخرى حتى تصيبها النجاسات والقاذورات والله سبحانه وتعالى يقول في كتابه الكريم: { إنَّه لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ . فِي كِتَابٍ مَكْنُون . لا يَمَسُّهُ إلاَّ المُطَهَّرُون . تَنزِيلٌ مِن رَّبِّ الْعَالمِين } [الواقعة:77- 80]. والآية دليل على أنه لا يجوز مس القرآن إلا إذا كان المسلم على طهارة كما هو رأي الجمهور من أهل العلم وفي حديث عمرو بن حزم الذي كتبه له رسول الله صلى الله عليه وسلم: « أن لا يمس القرآن إلا طاهر » . ويروى عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « لا تمس القرآن إلا وأنت طاهر » . وروي عن سلمان رضي الله عنه أنه قال: (لا يمسّ القرآن إلاَّ المطهّرون). فقرأ القرآن ولم يمس المصحف حين لم يكن على وضوء.
وعن سعد: "أنه أمر ابنه بالوضوء لمس المصحف". فإذا كان هذا في مس القرآن العزيز فكيف بمن يضع الصحف التي تشتمل على آيات من القرآن سفرة لطعامه ثم يرمي بها في النفايات مع النجاسات والقاذورات لا شك أن هذا امتهان لكتاب الله العزيز وكلامه المبين.
فالواجب على كل مسلم ومسلمة أن يحافظوا على الصحف والكتب وغيرها مما فيه آيات قرآنية أو أحاديث نبوية أو كلام فيه ذكر الله أو بعض أسمائه سبحانه وتعالى فيحفظها في مكان طاهر وإذا استغنى عنها دفنها في أرض طاهرة أو أحرقها ولا يجوز التساهل في ذلك وحيث إن الكثير من الناس في غفلة عن هذا الأمر وقد يقع في المحذور جهلاً منه بالحكم رأيت كتابة هذه الكلمة تذكيراً وبياناً لما يجب على المسلمين العمل به تجاه كتاب الله وأسمائه وصفاته وأحاديث رسوله صلى الله عليه وسلم، وتحذيراً من الوقوع فيما يغضب الله ويتنافى مع مقام كلام رب العالمين والله سبحانه المسؤول أن يوفقنا والمسلمين جميعاً لما يحبه ويرضاه وأن يعيذنا جميعاً من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا وأن يمنحنا جميعاً تعظيم كتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، والعمل بهما وصيانتهما عن كل ما يسيء إليهما من قول أو فعل إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمّد وآله وصحبه وسلم.
الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد/
عبد العزيز بن عبد الله بن باز- رحمه الله-
دار القاسم
واليكم سؤال احدهم والفتوى والاجابة على سؤاله
رقم الفتوى (4437)
موضوع الفتوى احترام الأوراق المشتملة على أسماء الله
السؤال س: قمت بإعطاء شخص مجموعة من المطويات والفتاوى، فتقبلها بصدر رحب وقرأ بعضها، ولكن بعد ذلك وضعها في الجيب الذي في البنطلون من الخلف، حيث إنه كان يلبس بنطلونا، فقمت بنصحه وقلت من الخطأ أن تضع هذه المطويات في هذا المكان حيث إنها تشتمل على آيات قرآنية وأحاديث نبوية، فلم يقبل النصيحة وقال ليس بخطأ بل عمل صحيح، وطلب مني أن أعطيه دليلا على أن فعله خطأ كما قلت. نرجو الإجابة والتوضيح والتعريف بمكانة القرآن والحديث مدعمًا ذلك بدليل من الكتاب والسنة لكي تعم الفائدة على الجميع؟
الاجابـــة إذا كان ذلك المخبأ يقع خلف البنطلون وقريبًا من المقعدة بحيث إنه إذا جلس فإنه يجلس على تلك الأوراق وتصير تحت أليتيه فإن هذا لا يجوز لما فيه من الاستهانة بأسماء الله وآياته التي يجب احترامها وعدم إهانتها، ودليل ذلك قوله تعالى صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ فدل ذلك على تكريم آيات الله وأسمائه ورفعها رفعًا حسيًّا أو معنويًّا، وتطهيرها من الامتهان، ولأجل ذلك أفتى علماؤنا أنه لا يجوز إلقاء الصحائف والأوراق التي فيها ذكر الله أو أسماؤه على الأرض بحيث توطأ بالأحذية وتهان، أو تلقى مع النفايات لما في ذلك من امتهان ذكر الله الذي يجب احترامه، ويحرم امتهانه، ولهذا فإن الصحابة رضي الله عنهم تتبعوا الأوراق التي فيها آيات من القرآن استغني عنها بالمصاحف فدفنوها في مكان طاهر أو أحرقوها حتى لا تبقى ممتهنة، أما إذا كان ذلك المخبأ في أعلى البنطلون بحيث إنه لا يجلس على تلك المطويات والفتاوى، فلعله يجوز عند الحاجة إذا خاف عليها الضياع. والله أعلم.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين